الصفحة الرئيسيةالمحاضرات الصوتية

مكنبة المرئياتمكتبة القصص
مكتبة الفتاوىسجل الزوارمحرك البحثمراسلة الإدارة


 

        

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

   


موقف الإسلام من التدخين

موقف الإسلام من التدخين

مقدمة : الإسلام ينهي عن اغتيال البدن والعقل

      من المصالح الضرورية المتفق علي ضرورة بنائها وحمايتها : النفس ، بل إنها تعتبر المقصد الثاني بعد مصلحة الدين بترتيب المصالح الضرورية ، ولقد ورد في القرآن الكريم ما يدل علي حرمة تسبب الإنسان في جلب الأ ذي لنفسه ، إذ يقول المولي تبارك وتعالي ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) ويقول ( ولا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة ) .

      وبينت السنة المطهرة الحرمة كذلك سواء كان الإيذاء بدنياً أو نفسياً . حيث حرم الإسلام الانتحار بكل صوره ومن فعلها حكم علي نفسه بالطرد الأبدي من رحمة الله تعالي وفي ذلك يقول النبيe فيما يرويه عن رب العزة سبحانه ( بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة ) .

      ولم يتوقف التحريم عند هذا الحد بل تعداه إلي مادون ذلك من الأعمال حتى وصل إلي العمل الذي يُحَمله الإنسان لنفسه وهو فوق طاقته فعن حـذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول اللهe : لا ينبغي للمؤمن أن يُذل نفسه قالوا : وكيف يُذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء لما لا يطـيق . الترمذي وابن ماجة وأحمد .

      وبين الصورتين السابقتين ( الانتحار وإذلال النفس ) خط طويل مما حرم الإسلام علي الإنسان أن يفعله بنفسه ، وكل هذا يؤكد ما ذهب إليه عامة الفقهاء من أن بـدن الإنسان وروحه ليست ملكاً خالصاً للإنسان ، إنما هي أمانة لديه وهبها له الخالق سبحانه وتعالي ويسأله عنها يوم القيامة .

      ومن صور إيذاء النفس التي تدخل تحت الوصف السابق " آفة التدخين " تلك الآفة التي يستصغر عامة الناس شأنها ، مع أن الأثر المترتب عليها جد خطير ، مما يدفعنا إلي أن نقول مع القائلين بحرمة تعاطيها وصناعتها وبيعها وشرائها وحملها ، بل وحرمة السكوت علي أي من ذلك .

الأدلة الشرعية علي حرمة التدخين

      ما من شك أن لفظ التدخين واستخداماته من العادات المستحدثة التي لم توجد في العصر الأول  للرسالة ، وبالتالي فلا يوجد نص صريح أو خاص يتعلق بالتدخين ، ولكن ونظراً لأن العبرة دائماً تكون بالمسميات لا بالأسماء ، وأخذاً بالأصل الفقهي المسمي بالقياس كدليل من أدلة الأحكام الشرعية فإننا نخضع هذا المستحدث الذي ليس له نص بما له نص في حالة اتحاد العلة .

-   يقول الله تعالي مبيناً المهمة التشريعية لرسول اللهe ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم … ) .

      إن التشريع الإسلامي فيما يخص المطعوم والمشروب يتلخص في هذا الوصف " الطيبات مباحة والخبائث محرمة " . وبإجماع كل خلق الله حتى الذين يخضعون لسلطان التدخين فإن هذا الشيء يصنف في عداد الخبائث .

      إنه يكفي للدلالة علي خبثه أن تنظر إلي أثره علي غير المدخنين ، فهو يسبب لهم الاختناق والاشمئزاز . ومن حاول أن يقترب من المدخن أو يقترب منه المدخن شم أخبث الروائح حتى بعد انتهائه من التدخين بفترة طويلة  ، وهذا مما تحاربه الشريعة بصور شتي .

-    يقول الله تعالي ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما … ) هذا بيان حال الخمر بينته الآية الكريمة ، فيها بعض المنافع ولكن يغلب عليها الضرر والإثم فتلك هي الحكمة في تحريمها .

      وبعض هذه المنافع ( القليلة ) اقتصادية عن طريق إنتاجها والاتجار فيها وربما كان فيها بعض المنافع الطبية كما يقول بذلك بعض الأطباء ولقد ورد في السنة المطهرة ما يشير إلي بعض جوانب هذه المنفعة فقد روي أبو داود أن ديلم الحميري سال النبيe فقال : يا رسول الله إنا بأرض باردة ، نعالج فيها عملاً شديداً وإنا نتخذ شراباً من هذا القمح نتقوى به علي أعمالنا وعلي برد بلادنا . فقال : هل يسكر ؟ قال : نعم . قال : فاجتنبوه ، قال : إن الناس غير تاركيه ، قال : فإن لم يتركوه فقاتلوهم .

      إذن فلقد ثبت أن للخمر بعض المنافع ولكن حرمها الإسلام وكانت الحكمة أن ضررها وأثمها أكبر من المنافع المترتبة علي استخدامها، إلا أن التدخين لم يثبت له أي من تلك الفوائد أو غيرها ، ولولا أن الخمر هي الأصل الذي يقاس عليه لقلنا أن التدخين أولي بالحرمة من الخمر .

-         يروي أبو داود وأحمد أن أم سلمة قالت : نهي رسول اللهe عن كل مسكر ومفتر .

      والمفتر هو ما سبب وهناً وفتوراً في البدن ، وهذا بلا شك يحدث من التدخين … ولا يغرنك قول المدخنين أنهم لا يشعرون بهذا الوهن من جراء التدخين ، إذ أنهم مرضي فلا يقاس عليهم ، إنما يقاس علي شخص سليم إذا مارس التدخين لأول مرة فإنه يشعر بهذا الشعور ( التفتير ) وهو علة النهي كما ورد في حديث النبي .

-         روي احمد وابن ماجة عن النبيe أنه قال ( لاضرر ولا ضرار ) .

      وما من شك في أن التدخين يجمع بين الوجهين فهو يجلب الضرر لصاحبه ويتسبب في الإضرار بالآخرين .

      إننا لو رجعنا إلي القواعد العامة التي تحكم علاقة المسلم بالأشياء – خصوصاً في مجال المال والصحة - لتبين لنا بما لا يدع مجالاً للشك حرمة التدخين ، إذ أن المال كما هو معلوم أمانة من الله والإنسان مستخلف فيه وإن الله سائله يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه فهل يصلح التدخين كوجه من أوجه الإنفاق الشرعية ليجيب به الإنسان ربه يوم القيامة ؟ ، إنها حينئذ تكون شر إجابة .

      إن أقل ما يقال عما ينفق في التدخين أنه تبذير وفي التبذير قال الله تعالي ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا) ، ولما عمت البلوى في العالم الإسلامي بانتشار آفة التدخين تبين حسب الإحصاءات أن ثلث اقتصاد العالم الإسلامي يوضع في مجال التدخين ! . فيالها من حسرة .

التدخين ومصادرة الإرادة

      قد يكون مألوفاً أن تجد إنساناً يفاخر بأنه لا يخضع لأي ضغط ، ولا يفعل سوي ما يريد ، وأنه لا سلطان لأحد عليه ، ومع هذا فكل هذه الشعارات تتواري أمام هذه الملعونة الصغيرة ( التدخين ) . فهو لها كالعابد في المحراب ، وآه لو حيل بينه وبينها . إنه يشتري ودها بكل غال ورخيص ، حتى ولو بلغ الأمر الاستدانة أو السرقة فإنه لن يتردد .

      هذه الإرادة التي يحرص الإسلام علي تحريرها ، ويأمر بحرب من يصادرها أو يفرض عليها الوصاية ، كيف يرضي هذا المبتلي أن يصادر إرادته بمحض اختياره ، وإن أقصي امتحان يتعرض له الرجـل في رجـولته أو في مطـابقة قـوله لحـاله أن تطـلب إليه أن يلقي بسيجارته من يده ، إنه غالباً لا يستطيع .

التدخين والجانب الإنساني لدي المدخن

      بكل صراحة . فإن التدخين يقتل في الإنسان إنسانيته ، ويتمثل ذلك في أمرين  : فأما الأول فهو عدم احترامه لذاته _ تلك الذات التي كرمها المولي سبحانه وتعالي _ بدليل عدم الحرص علي المصلحة وتعريض نفسه للمخاطر الجمة ، وأما الثاني فهو عدم الإحساس بالآخرين . فهو لا يبالي بمتطلبات أسرته ويقدم عليها شهوته الدنيئة ، وبعملية حسابية بسيطة نكتشف حجم المأساة الاقتصادية المترتبة علي التدخين ، فحسب الإحصاءات فإن عدد المدخنين يمثل 40 % من الناس وأقل ما ينفقه المدخن شهرياً يتراوح بين 50 ، 100 جنيه تصور 24 مليون مدخن في متوسط مائة جنيه ، يحدث هذا في وقت تحتاج الأسر والأمة فيه إلي كل قرش كي تبني نفسها .

      ومن ناحية أخري فإن المدخن لا يبالي بما يسببه للآخرين من أضرار صحية ونفسية ، في الطريق وفي المواصلات وفي مكاتب العمل وغير ذلك من أماكن التجمع . فأين الإنسانية ؟ .

التدخين والمشاكل الاجتماعية

      مما لاشك فيه أن التدخين له أثاره السلبية علي الجانب الاجتماعي لدي الإنسان ، فبالإضافة إلي أن المدخن يختصر كثيراً من النفقات الضرورية ليبقي لنفسه علي موارد ثابتة ومناسبة لهذه الشهوة ، فإنه يترك آثاراً أخري لا تقل ضرراً عن الجانب السابق .

      فالـروائح التي تبدوا من المدخـن تثير اشمئزاز أهــل البيت وقد تكـون سبباً في نفور الزوجين أو أحدهما . ففي الوقت الذي يحرص الإسلام فيه علي ترطيب الحياة الزوجية وإظهار أفضل ما عند كل طرف للطرف الأخر . فهذا ابن عباس يقول : إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي ، وكانت المرأة توصي ابنتها ليلة زفافها بقولها : واحذ ري أن تقع عينه ( الزوج ) منك علي قبيح أو يشم منك إلا أطيب ريح .

      وتعـلمنا السنة المطـهـرة المـداومة علي استخـدام السواك لتطهير الفم من الروائح فهو كما يقول النبيe ( السـواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) ، كما تعلمـنا السنة ألا ينام المسلم إلا علي طهارة ( أي وضوء ) وهذا يعني ببساطة أن يغسل عن أطرافه ( اليدين والقدمين ) ما علق بها من روائح بتأذي بها من ينام إلي جواره .

      وبرغم كل ذلك فإن المبتلي بالتدخين لا يبالي بشيء من ذلك ، بل ربما مارس هذه العادة وهو مستلق علي الفراش ، وكل هذا بلا شك يترك أثراً سلبياً علي الحياة الأسرية .

الأضرار الصحية في التدخين

" وهي أكثر من أن تحصي وتعد ، وأهمها :

1)  يصاب الجهاز العصبي بارتعاشات في الأطراف تؤدي إلي تقلصات عضلية فترتفع نسبة العرق وتضعف الذاكرة كما تضعف القوة الجنسية .

2)   يصاب الجهاز التنفسي بتهيج والتهابات في الأغشية المخاطية وينتج عن ذلك الأمراض التالية : ضيق في الشعب الهوائية يؤدي إلي ضيق في التنفس ونهجان وآلام في الصدر _ ضعف القدرة علي القيام بعمل جسماني _ الإصابة بالنزلات الشعبية المزمنة _ هناك علاقة بين التدخين وتمدد الرئة مما يسبب الإصابة بالدرن الرئوي والسل الرئوي وسرطان الرئة – الموت بالسكتة القلبية .

3)   يصيب الجهاز الهضمي بعد الهضم,وفساد الذوق, وضياع الشهية للطعام 0 الأمر الذي يؤدي إلى تخريب كريات الدم , والتأثير على القلب ,وقرحه المعدة , والإثنى عشر ,وتهيجات القولون ,والإصابة بسرطان الفم والبلعوم والمرئ .

4)    يؤدي إلي ضعف حدة الإبصار وقد يصل إلي العمي .

5)  يؤدي إلي ضعف الجنين الذي تدخن أمه وقد يصل إلي الإجهاض " من كتاب " المخدرات وباء الشعوب وسرطان العقول " أ . د / فؤاد علي مخيمر .

كيف يحدث الإدمان وكيف نتخلص منه

 

          من المهم جداً أن نتعرف إلي مفهـوم الإدمان في التـدخين وبيان أسبابه ، فكل ذلك ييسر عملية الإقلاع عنه ، ويتلخص التحقيق العلمي في مسألة الإدمان في أن مادة النيكوتين من المواد التي يحتاج إليها الجسم بكميات ضئيلة جداً لتنظيم عمل الأعصاب ، وتوجد في الجسم غدد تمده بما يحتاج إليه من هذه المادة بشكل طبيعي .

      وعند ممارسة عادة التدخين فإن مادة النيكوتين وهي المكون الأساسي للتبغ تدخل الجسم بكميات وفيرة ، وكرد فعل لـذلك تتوقـف الغـدد عن الإفـراز الطبيعي ، ومن هنا تتكرر حاجة المدخن إلي هذه المادة بالشكل غير الطبيعي وهو التدخين .

      وفي حالة الامتناع عن التدخين فإن الجسم يحتاج إلي فترة من 24 – 48 ساعة لتعـود الغـدد إلي نشاطـها من جـديد ، وفي هذه الفترة يشعر المقلع عن التدخين ببعض الأعراض كالدوار والصداع والقلق ، إضافة إلي عدم انتظام الجسم في أداء بعض وظائفه الحيوية كالإخراج .

      وإن استمر في المقاومة ورزقه الله الثبات نجح في الاختبار وتجاوز فترة المحنة وأقلع عن هذه العادة الرديئة ، أما إن استجاب لندائها مرة أخري فإنه يودع الأمل في الإقلاع عنها ويودع معه آخر قلعة من قلاع رجولته وصلابته .

كتبه الشيخ / مرسى بسيوني مرسى


تاريخ الإضافة : 30/6/2010
الزيارات : 4651
رابط ذو صله : http://www.shekhmorsy.com
الكاتب : الشيخ / مرسي بسيوني مرسي
القسم : مـوضوعات للدعوة

التعليقات على الماده


ezzine fatima - المغرب - 22/1/2014
thanks for your information cheikh

ezzine fatima - المغرب - 22/1/2014
thanks for your information cheikh

lamyae - المغرب - 18/12/2012
achkorokom 3la lma3lomat rai3a la9ad istafadto minhom fi l3ard ladi 9adamtoh chokran

nina - المغرب - 7/12/2012
choooooooooookrane

طارق عبدالكريم - مصر - 12/7/2010
لقد قرأت الموضوع باستفاضة وجزى الله شخينا عنا خير الجزاء لما قدمه لنا من مادة علمية وأرى أنه من الضرورى على ضعفاء العزيمة من المدخنين الذين من الله عليهم بقراءة هذا البحث الوافر فى مادته العلمية الإقلاع عن هذه العادة الضارة المحرمة 0

أضف تعليقك














----------------------------

 

هـام جـداً : لتصفح الموقع بشكل أفضل يرجي تحديث المتصفح لديك باستخدام أحد الإصدارات التالية 

             

----------------------------------

النشيد الموجود فى واجهة الموقع من تسجيلات قناة الأمة الفضائية

فضيلة الشيخ مرسى بسيونى مرسى
Powered by: Islamec magazine V6 bwady.com - nwahy.com